المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ~|| دمــــوع في حيـــــاة النبي صلى الله عليه وســـــلم ||~


!! غلا روحي !!
19-08-08, 06:42 AM
البكاء نعمة عظيمة امتنّ الله بها على عباده ،

: { وأنه هو أضحك وأبكى } ( النجم : 43 ) ،

فبه تحصل المواساة للمحزون ، والتسلية للمصاب ،

والمتنفّس من هموم الحياة ومتاعبها .


ويمثّل البكاء مشهداً من مشاهد الإنسانية عند رسول الله – ،

حين كانت تمرّ به المواقف المختلفة ،

فتهتزّ لأجلها مشاعره ، وتفيض منها عيناه ،

ويخفق معها فؤاده الطاهر .


ودموع النبي – لم يكن سببها الحزن والألم فحسب ،

ولكن لها دوافع أخرى كالرحمة والشفقة على الآخرين ،

والشوق والمحبّة ، وفوق ذلك كلّه :

الخوف والخشية من الله سبحانه وتعالى .


فها هي العبرات قد سالت على خدّ النبي –

صلى الله عليه وسلم - شاهدةً بتعظيمة ربّه وتوقيره لمولاه ،

وهيبته من جلاله ، عندما كان يقف بين يديه يناجيه ويبكي ،

ويصف أحد الصحابة ذلك المشهد فيقول :

" رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي صدره أزيزٌ كأزيز المرجل من البكاء –

وهو الصوت الذي يصدره الوعاء عند غليانه - " رواه النسائي .



وتروي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها موقفاً آخر فتقول :

" قام رسول الله – صلى الله عليه وسلم -

ليلةً من الليالي فقال : ( يا عائشة ذريني أتعبد لربي ) ،

فتطهّر ثم قام يصلي ، فلم يزل يبكي حتى بلّ حِجره ،

ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بلّ لحيته ،

ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بلّ الأرض ، وجاء بلال رضي الله عنه يؤذنه بالصلاة ،

فلما رآه يبكي قال : يا رسول الله ،

تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال له :

( أفلا أكون عبداً شكوراً ؟ ) " رواه ابن حبّان .


وسرعان ما كانت الدموع تتقاطر من عينيه إذا سمع القرآن ،

روى لنا ذلك عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقال :

" قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( اقرأ عليّ ) ،

قلت : يا رسول الله ، أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ ،

فقال : ( نعم ) ، فقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية :

{ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } ( النساء : 41 )

فقال : ( حسبك الآن ) ، فالتفتّ إليه ، فإذا عيناه تذرفان " ، رواه البخاري .


كما بكى النبي – صلى الله عليه وسلم –

اعتباراً بمصير الإنسان بعد موته ، فعن البراء بن عازب ضي الله عنه قال :

" كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنازة ،

فجلس على شفير القبر – أي طرفه - ،

فبكى حتى بلّ الثرى ، ثم قال : ( يا إخواني لمثل هذا فأعدّوا ) رواه ابن ماجة ،

وإنما كان بكاؤه عليه الصلاة والسلام بمثل هذه الشدّة

لوقوفه على أهوال القبور وشدّتها ، ولذلك قال في موضعٍ آخر :

( لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ، ولبكيتم كثيراً ) متفق عليه.


وبكى النبي – صلى الله عليه وسلم –

رحمةً بأمّته وخوفاً عليها من عذاب الله ،

كما في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه ،

يوم قرأ قول الله عز وجل :

{ إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم } ( المائدة : 118 ) ،

ثم رفع يديه وقال : ( اللهم أمتي أمتي ) وبكى .


وفي غزوة بدر دمعت عينه - صلى الله عليه وسلم –

خوفاً من أن يكون ذلك اللقاء مؤذناً بنهاية المؤمنين وهزيمتهم على يد أعدائهم ،

كما جاء عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قوله :

" ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

تحت شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح ) رواه أحمد .


وفي ذات المعركة بكى النبي – صلى الله عليه وسلم -

يوم جاءه العتاب الإلهي بسبب قبوله الفداء من الأسرى ، :

{ ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض } ( الأنفال : 67 )

حتى أشفق عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه من كثرة بكائه.


ولم تخلُ حياته – صلى الله عليه وسلم –

من فراق قريبٍ أو حبيب ، كمثل أمه آمنة بنت وهب ،

وزوجته خديجة رضي الله عنها ،

وعمّه حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه ،

وولده إبراهيم عليه السلام ، أوفراق غيرهم من أصحابه ،

فكانت عبراته شاهدة على مدى حزنه ولوعة قلبه .


فعندما قُبض إبراهيم ابن النبي - صلى الله عليه وسلم –

بكى وقال : ( إن العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا ،

وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون ) متفق عليه.


ولما أراد النبي – صلى الله عليه وسلم -

زيارة قبر أمه بكى بكاءً شديداً حتى أبكى من حوله ،

ثم قال : ( زوروا القبور فإنها تذكر الموت ) رواه مسلم .


ويوم أرسلت إليه إحدى بناته تخبره أن صبياً لها يوشك أن يموت ،

لم يكن موقفه مجرد كلمات توصي بالصبر أو تقدّم العزاء ،

ولكنها مشاعر إنسانية حرّكت القلوب وأثارت التساؤل ،

خصوصاً في اللحظات التي رأى فيها النبي –

الصبي يلفظ أنفاسه الأخيرة ، وكان جوابه عن سرّ بكائه :

( هذه رحمة جعلها الله ، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء ) رواه مسلم .



ويذكر أنس رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -

لزيد وجعفر وعبد الله بن رواحة رضي الله عنه يوم مؤتة ،

حيث قال عليه الصلاة والسلام :

( أخذ الراية زيد فأصيب ، ثم أخذ جعفر فأصيب ، ثم أخذ ابن رواحة فأصيب -

وعيناه تذرفان - حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله ) رواه البخاري .


ومن تلك المواقف النبوية نفهم أن البكاء ليس بالضرورة

أن يكون مظهراً من مظاهر النقص ، ولا دليلاً على الضعف ،

بل قد يكون علامةً على صدق الإحساس ويقظة القلب وقوّة العاطفة ،

بشرط أن يكون هذا البكاء منضبطاً بالصبر ،

وغير مصحوبٍ بالنياحة ، أو قول ما لا يرضاه الله تعالى .

حجازية
19-08-08, 09:09 AM
مشكوره على الموضوع
http://www.ojqji.net/up_vb/0407/4edf1beecd.gif
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

!! جود الغلا !!
19-08-08, 12:07 PM
جزاك الله خير يادلبووو

لاعدمناك

!! روح الغلا !!
19-08-08, 12:35 PM
موضوع رائع ... جعلهـ اللهـ في ميزان حسناتكـ ...

!! غلا روحي !!
20-08-08, 02:20 PM
تسلموووو حبيباتي ع المرور النايس ؛؛

عـطر الأماكــن
11-05-09, 11:04 PM
اللهم صلي وسلم على محمد وعلى آله وصحبة أجمعين
جزآك الله خير ونفع بك

! ●نبـضُ ـآلـوجود● !
29-09-09, 06:35 PM
جزآك الله خير يآلغلـآ

لك ودي

elees
05-12-10, 01:23 AM
۞
كنتَ السوادَ لناظري ~ ~ ~ فعمي عليك الناظرُ
من شاء بعدك فليمت ~ ~ ~ فعليك كنتُ أحاذرٌ

ماذا على من شمّ تربةَ أحمدٍ ~ ~ ~ أن لا يشمَّ مدى الزمان غواليا
صُبّت عليّ مصائب لو أنها ~ ~ ~ صُبّت على الأيام عدن لياليا

لاعدمنا رقي طرحك..

http://dc04.arabsh.com/i/00220/owh0s3icbv5d.gif